يوسف زيدان
80
إعادة اكتشاف ابن نفيس
السّنّ ، لم تكن هذه ، تعيش مدّة هذا المرض . وذلك لما كان فيه من الأمراض الرديئة القتّالة ، وخاصة العرق البارد الذي حدث فيما يلي الرأس في اليوم الثاني ، وكذلك العرق البارد الذي حدث فيما يلي الرأس في السابع ، وبرد الأطراف ، وكذلك عدم الانتفاع بما يخرج من الإسهال والرعاف ، فإن ذلك يدلّ على كثرة المادة جدّا ، والعجب أنها رعفت يوم موتها ، وكان ذلك إنما أعان عليه كثرة المادة ، حتى سهل خروجها ، مع سقوط القوة . وباقي الأشياء التي عرضت لهذه المريضة ، يسهل عليك تعرف أسبابها . مما تقدّم من كلامنا « 1 » . وقد نقلنا المتن والشرح هنا ، بتمامهما ، لما يظهره هذا المثال الدال من أهمية الشرح مقارنة بالمتن . فالمتن الأبقراطى عبارة عن نصّ سلبىّ محايد ، أما الشرح ففيه الإيجاب ، والإيجابية ، والتعليل ، والأسباب والعلامات . . فيه : القانون الطبى . ولم يقتصر علاء الدين في ( شرحه ) النصوص الأبقراطية ذات الطابع الوصفي الإكلينكى على بيان القانون الطبى الذي يحكم أغلب ما وصفه أبقراط ، بل نراه يسترسل في أفكاره ، متنقّلا من موضوع لآخر ، غير هيّاب من إلقاء النكات في بعض الأحيان ! فعند ما يشرح الفقرة التي يذكر فيها أبقراط أن المريض قد يتخيّل أشياء غير حقيقية ، نرى العلاء وقد أفاض في الكلام عن التخيّلات التي تنتاب المرضى ، بل تنتاب الأصحاء . . ثم يقول : وهذا مما ينبغي للطبيب أن يعرفه من حال المرضى ، عند توهّمه أنهم يتفكّرون هذا النوع من الفكر ؛ ليستدل بذلك على مقدار عقولهم . فقيه دخل بيت الخلاء ، فكّر أنه يشترى بمحل مكتبه الذي في المدرسة شاتين « 2 » ، ثم إن تينك الشاتين ، إذا ولدتا ، صار له أربع شياه ، فإذا ولدت بعد ذلك كثرت جدّا ، ولم يزل يولّدها ، حتى حسب منها عددا كثيرا ، ففكر بعد ذلك ؛ ما الذي يصنع وله هذا المال العظيم ؟ فرأى « 3 » أنه
--> ( 1 ) علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي : شرح إبيذيميا ( مخطوطة دار الكتب المصرية رقم 583 / طب طلعت ) ورقة 111 أ ، وما بعدها . ( 2 ) في المخطوطة : شاتان . ( 3 ) في المخطوطة : قرأ !